علي علمي الاردبيلي

45

شرح نهاية الحكمة

تامّاً ) في تحقّق الوجود ( أو ناقصاً ) أو بأيّ نحو من أنحاء العلّيّة والسببيّة ( وذلك لمكان أصالتها وبطلان ما ورائها ) ؛ إذ لا شيء وشيئيّة غير حقيقة الوجود ( نعم ، لا بأس بتوقّف بعض مراتب هذه الحقيقة ) بما أنّها مراتب هي أعلاها ( على بعض ) مراتبها ، وذلك ( كتوقّف الوجود الإمكاني على الوجود الواجبي وتوقّف بعض ) مراتب ( الممكنات على بعض ) منها ، كوجود الأعراض لجواهرها ، أو بعضاً من الجواهر لبعض كما يقال في الصورة مع المادّة ، وكذا المعاليل بالنسبة إلى عللها والروابط وأطرافها . ( ومن هنا ) أي بما أنّ حقيقة الوجود لا سبب لها ( يظهر ) بجلاء ( أن لا مجرى لبرهان اللمّ في الفلسفة الإلهيّة الباحثة عن أحكام الوجود من حيث هو موجود ) كمامرّ مسبقاً ؛ إذ لا علّة لحقيقة الوجود كي يبحث ويفحص عنها . واللمّيّة هي العليّة ؛ إذ البرهان اللمي ما يكون فيه الحدّ الأوسط علّة لثبوت الأكبر - الذي هو المحمول في النتيجة - للأصغر ، المفروض موضوعيّته فيها . . . ولا حدّ أوسط لحقيقة الوجود . نعم ، هو في بعض مسائل الوجود ، كما في قسم الإلهيّات . ثمّ إنّ هاهنا مسائل ونقاشات لا يتحمّله هذا الشرح ، وللطالب الرجوع إلى المبسوطات ، وإلى البرهان من حقل المنطق . ( وعاشراً : أنّ حقيقة الوجود حيث كانت عين حيثيّة ترتّب الآثار ) إذ الوجود هو ترتّب الأثر الخاصّ ، فحقيقته تكون عين حيثيّة الترتّب ( كانت ) حقيقة الوجود ( عين الخارجيّة ) وعليه ( فيمتنع أن تحلّ ) الحقيقة بهذا المعنى في ( الذهن فتتبدّل ذهنيّة ) تحمل صفة الذهنيّة التي تضادّ العينيّة وهي أن ( لاتترتّب عليها الآثار ) وذلك ( لاستلزامه ) أي التبدّل ( الانقلاب ) من حيثيّة ترتّب الآثار إلى نقيضها ، وهو ( المحال ) ويبقى بيان معنى الوجود الذهني وحصّة الواقعيّة من هذه الحقيقة . فأوعز إليه بما يلي : ( وأمّا الوجود الذهني الذي سيأتي إثباته إن شاء اللَّه ) فله حيثيّتان ( فهو من